ابن عساكر
335
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
أغرّ بطاحيّ « 1 » كأنّ جبينه * إذا ما بدا بدر إذا لاح باهر وقى عرضه بالمال فالمال جنّة « 2 » * له وأهان المال والعرض وافر وفي سيبه « 3 » للمجتدين عمارة * وفي سيفه للدّين عزّ وناصر نماه إلى فرعي لؤيّ بن غالب * أبوه أبو العاصي وحرب وعامر وخمسة آباء له قد تتابعوا * خلائف عدل ملكهم متواتر بهاليل « 4 » سبّاقون في كلّ غاية * إذا استبقت في المكرمات المعاشر هم خير من بين الحجون « 5 » إلى الصّفا « 6 » * إلى حيث أفضت بالبطاح الحزاور « 7 » وهم جمعوا هذا الأنام على الهدى * وقد فرّقت بين الأنام البصائر قال : فأعطاه الغمر ثلاثة آلاف درهم ، وأخذ له من أخيه الوليد ثلاثة آلاف درهم . أخبرني عمي قال : حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة عن مصعب قال : لمّا مات محمد بن يسار ، وكانت وفاته قبل أخيه ، دخل إسماعيل على هشام بن عروة ، فجلس عنده وحدّثه بمصيبته ووفاة أخيه ثم أنشده يرثيه : عيل العزاء وخانني صبري * لمّا نعى الناعي أبا بكر ورأيت ريب الدّهر أفردني * منه وأسلم للعدا صهري من طيّب الأثواب مقتبل * حلو الشمائل ماجد غمر فمضى لوجهته وأدركه * قدر أتيح له من القدر وغبرت مالي من تذكّره * إلّا الأسى وحرارة الصدر
--> ( 1 ) بطاحي نسبة إلى البطاح ، وقريش البطاح هم الذين ينزلون الشعب بين أخشبي مكة ، وهم أكرم قريش وأشرفها ( تاج العروس : بطح ) . ( 2 ) الجنة : الوقاية والدرع . ( 3 ) السيب : العطاء والعرف ، ومن المجاز : فاض سيبه على الناس أي عطاؤه ( تاج العروس : سيب ) . ( 4 ) البهاليل واحدها بهلول وهو السيد الكريم . ( 5 ) الحجون جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها ( معجم البلدان ) . ( 6 ) الصفا : مكان مرتفع من جبل أبي قبيس ، وقيل الصفا والمروة جبلان بين بطحاء مكة والمسجد ( انظر معجم البلدان ) . ( 7 ) الحزاور جمع حزورة ، والحزورة سوق بمكة .